محمد الريشهري

446

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ولَو عَدَّدَ طَمّاحٌ * نَفَحنا عَن عِدادَيهِ وقَد أرضَيتُ « 1 » مِن شِعري * وقَوَّمتُ عَروضَيهِ . فَلَمّا سَمِعَ الأَعرابِيُّ قَولَ الحَسَنِ عليه السّلام قالَ : بارَكَ اللَّهُ عَلَيكُما ! مِثلُكُما بَخِلَتهُ الرِّجالُ ، وعَن مِثلِكُما قامَتِ النِّساءُ ، فَوَاللَّهِ لَقَدِ انصَرَفتُ وأنَا مُحِبٌّ لَكُما ، راضٍ عَنكُما ، فَجَزاكُمَا اللَّهُ خَيراً . وَانصَرَفَ . « 2 » 8 / 34 فِي الاعتِذارِ مِنَ السّائِلِ خَرَجَ سائِلٌ يَتَخَطّى أزِقَّةَ المَدينَةِ ، حَتّى أتى بابَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليهما السّلام ، فَقَرَعَ البابَ وأنشَأَ يَقولُ : لَم يَخِبِ اليَومَ مَن رَجاكَ ومَن * حَرَّكَ مِن خَلفِ بابِكَ الحَلَقَه فَأَنتَ ذُوالجودِ أنتَ مَعدِنُهُ * أبوكَ قد كانَ قاتِلَ الفَسَقَه . « 3 » وكانَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام واقِفاً يُصَلّي ، فَخَفَّفَ مِن صَلاتِهِ وخَرَجَ إلَى الأَعرابِيِّ ، فَرَأى عَلَيهِ أثَرَ ضُرٍّ وفاقَةٍ ، فَرَجَعَ ونادى بِقَنبَرٍ ، فَأَجابَهُ : لَبَّيكَ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . قالَ : ما تَبَقّى مَعَكَ مِن نَفَقَتِنا ؟ قالَ : مِئَتا دِرهَمٍ ، أمَرتَني بِتَفرِقَتِها في أهلِ بَيتِكَ . قالَ : فَهاتِها فَقَد أتى مَن هُوَ أحَقُّ بِها مِنهُم ، فَأَخَذَها وخَرَجَ يَدفَعُها إلَى الأَعرابِيِّ ، وأنشَأَ يَقولُ :

--> ( 1 ) . كذا في المصدر ، وفي ديوان الإمام الحسين عليه السّلام : « أرصَنتُ » بدل « أرضَيت » ، والظاهر أنّه الصواب . ( 2 ) . مطالب السؤول : ص 69 ؛ الصراط المستقيم : ج 2 ص 172 نحوه . ( 3 ) . توجد بعض الأخطاء في هذين البيتين في المصدر ، وصحّحناها من ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام من تاريخ دمشق المطبوعة بتحقيق محمّد باقر المحمودي .